أبي هلال العسكري

37

الفروق اللغوية

[ 3 / ب ] وقيل : بل ( 1 ) هي علمه بنظام الكل على الوجه الأتم الأكمل ، من حيث إنه كاف في وجود الممكنات ، ومرجح لطرف وجودها على عدمها ، فهي عين ذاته والمحبة فينا ميل النفس أو سكونها بالنسبة إلى ما يوافقها عند تصور كونه موافقا ، وملائما لها ، وهو مستلزم لإرادته إياه . ولما كانت المحبة بهذا المعنى محالا في حقه تعالى ، فالمراد بها ذلك اللازم ، وهو الإرادة . وقال بعض الاعلام ( 2 ) : المشيئة والإرادة قد يخالفان المحبة ، كما قد نريد نحن شيئا لا يستلذ ، كالحجامة ، وشرب الدواء الكريه الطعم . وكذلك ربما انفكت مشيئة الله تعالى وإرادته عن محبته ( 3 ) ورضاه . انتهى . وعلى هذا فالإرادة أعم من المحبة ، لان كل محبوب مراد ، دون العكس . وقال بعض المحدثين من المتأخرين ، في جواب من سأل عن الفرق بين القضاء والقدر ، والامضاء والمشيئة ، والإرادة والخلق : المستفاد من الاخبار أن هذه الأشياء متغايرة في المعنى ، مترتبة في الوجود ، إلا أن الظاهر أن الامضاء والخلق بمعنى واحد . فالمشيئة قبل الإرادة ، والإرادة قبل القدر ، والقدر ( 4 ) قبل القضاء ، والقضاء قبل الامضاء ، وهو الخلق ، وهو إبراز المعدوم في الوجود ، وتأليفه ، وتركيبه ، فالمشيئة بالنسبة إلينا

--> ( 1 ) ( بل ) لم ترد في ط . ( 2 ) في ط : العلماء . ( 3 ) في ط : وإرادته عن رضاه . ( 4 ) ( والقدر ) : مستدركه من ط .